يُعرف أيضاً بـ
UA، U/A، تحليل البول، تحليل البول الروتيني، فحص البول، فحص البول المجهري
التعريف
تحليل البول اختبار فحص تشخيصي شامل يتضمن الفحص الفيزيائي والكيميائي والمجهري للبول.1 ومصطلح "urinalysis" (تحليل البول) مزيج من كلمتي "urine" (البول) و"analysis" (التحليل)؛ أما المصطلح الأقدم "uroscopy" (فحص البول بالنظر) فيُشتق من الكلمتين اليونانيتين "ouron" وتعني البول، و"skopeō" وتعني "يرى، يتأمل، يفحص، يعاين".2 قبل نحو 6,000 عام، بدأ الطب المخبري بتحليل البول البشري، الذي سُمّي في الأصل "فحص البول بالنظر" (uroscopy)، ثم تطور لاحقًا إلى ما نسميه اليوم تحليل البول.3
يتكون تحليل البول الكامل من ثلاثة مكونات أو فحوصات:
1. الفحص الفيزيائي يصف حجم عينة البول ولونها وصفاءها ورائحتها وكثافتها النوعية.4
2. الفحص الكيميائي يحدد الأس الهيدروجيني (pH)، وخلايا الدم الحمراء، وخلايا الدم البيضاء، والبروتينات، والغلوكوز، واليوروبيلينوجين، والبيليروبين، والأجسام الكيتونية، وإستراز الكريات البيضاء، والنتريت.5
3. الفحص المجهري يشمل الكشف عن الأسطوانات والخلايا والبلورات والكائنات الدقيقة.6
يُعد تحليل البول أداة تشخيصية لا تُقدَّر بثمن في الممارسة السريرية، إذ يزوّد الأطباء بمعلومات بالغة الأهمية عن الحالة الصحية العامة للمريض، بما في ذلك حالة الترطيب وعدوى المسالك البولية وداء السكري وأمراض الكبد أو الكلى.7 ويَعُدّ بعض مقدمي الرعاية الصحية تحليل البول أكثر فحوصات التحري المتاحة شيوعًا وبساطة وأهمية.8 وهو أداة قوية وفعالة من حيث التكلفة للحصول على معلومات بالغة الأهمية لأغراض التشخيص.9
يتطلب الإجراء تقنيات جمع سليمة للحفاظ على سلامة العينة. وتُعد عينات البول المجموعة من أول تبول أو "بول الصباح" الأفضل تمثيلًا للاختبار، لأن البول المتراكم في المثانة طوال الليل يكون أكثر تركيزًا، مما يوفر فكرة عن قدرة الكليتين على التركيز، ويتيح الكشف عن المواد الضئيلة التي قد لا توجد في العينات الأكثر تخفيفًا.10 ويُفضَّل فحص البول خلال الساعة الأولى بعد جمعه نظرًا لعدم ثبات بعض مكونات البول (الخلايا والأسطوانات والبلورات).11
ويمكن أن تتأثر نتائج تحليل البول بعوامل مختلفة، منها الضوء ودرجة الحرارة، ونمو البكتيريا، والأس الهيدروجيني القلوي، ووجود الغلوكوز، والمواد الظليلة، والتمارين الرياضية، والأطعمة والأدوية، والمواد الحافظة.12 ويجب أخذ هذه العوامل المتداخلة في الحسبان عند تفسير النتائج لتجنب الحصول على نتائج إيجابية كاذبة أو سلبية كاذبة.
وبوصفه أحد أقدم الاختبارات التشخيصية في الطب، يظل تحليل البول مكونًا أساسيًا في تقييم المرضى، إذ يقدّم رؤى قيّمة حول الحالات البولية والجهازية على حد سواء.13
السياق السريري
تحليل البول أداة تشخيصية متعددة الاستخدامات تُوظَّف في سيناريوهات سريرية مختلفة. ويُستخدم أساسًا في تقييم عدوى المسالك البولية (UTI) وأمراض الكلى وداء السكري واضطرابات الكبد، وكجزء من الفحوصات الصحية الروتينية.14
وفي ممارسة طب المسالك البولية، يُعد تحليل البول فحصًا من الخط الأول للمرضى الذين يأتون بأعراض مثل عسر التبول أو تكرار التبول أو الإلحاح أو البيلة الدموية أو ألم الخاصرة.15 ويشير وجود إستراز الكريات البيضاء والنتريت في اختبار الشريط الغاطس إلى عدوى بكتيرية في المسالك البولية، بينما قد تدل البيلة الدموية المجهرية على حصوات المسالك البولية أو مرض كبيبي أو ورم خبيث في المسالك البولية.16
ومن حيث اختيار المرضى، يُوصى بتحليل البول لجميع المرضى المشتبه في إصابتهم بعدوى المسالك البولية، ولمن لديهم أعراض أمراض الكلى، وللحوامل أثناء زيارات رعاية ما قبل الولادة، ولمرضى السكري لمراقبة البيلة السكرية والبيلة الكيتونية.17 كما أنه ذو قيمة في التقييمات السابقة للجراحة، ولا سيما قبل إجراءات المسالك البولية.
والإجراء نفسه غير باضع عند استخدام تقنية جمع العينة النظيفة من منتصف التدفق، وهي طريقة الجمع الأكثر شيوعًا.18 وللمرضى غير القادرين على تقديم عينة نظيفة (مثل الأطفال الصغار أو المصابين بالسلس البولي)، قد يلزم اللجوء إلى القثطرة أو الشفط فوق العانة، وإن كان ذلك ينطوي على مخاطر إضافية.19
تختلف النتائج المتوقعة من تحليل البول بحسب السؤال السريري المطروح. ففي تشخيص عدوى المسالك البولية، تجعل النتائج الإيجابية لاختباري إستراز الكريات البيضاء والنتريت العدوى مرجحة جدًا لدى المريض المصحوب بأعراض (وتختلف القيم التنبؤية باختلاف الاحتمال السابق للاختبار)، مما يدعم العلاج التجريبي دون مزرعة في الحالات غير المعقدة.20 وفي تحري أمراض الكلى، يمكن أن يساعد وجود البيلة البروتينية والبيلة الدموية والأسطوانات الخلوية على التمييز بين الأمراض الكبيبية والأنبوبية والخلالية.21
وفي مراقبة الحالات المزمنة، توفر تحاليل البول المتسلسلة معلومات قيّمة عن تطور المرض أو الاستجابة للعلاج. فعلى سبيل المثال، كثيرًا ما يدل تناقص البيلة البروتينية لدى مرضى الكلى المزمن على نجاح العلاج، بينما قد تستدعي البيلة الدموية المجهرية المستمرة مزيدًا من الاستقصاء بتنظير المثانة أو دراسات التصوير.22
ويُعد تحليل البول ذا قيمة خاصة في البيئات محدودة الموارد نظرًا لانخفاض تكلفته وسرعة نتائجه والحد الأدنى من المعدات التي يتطلبها، مما يجعله أداة أساسية في تقديم الرعاية الصحية على مستوى العالم.23
