يُعرف أيضاً بـ
MRI، التصوير بالرنين المغناطيسي النووي (مصطلح تاريخي)
التعريف
التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) تقنية تصوير طبي غير جراحية تستخدم مجالات مغناطيسية قوية وموجات راديوية مولَّدة حاسوبيًا لإنتاج صور مفصّلة ثلاثية الأبعاد للأعضاء والأنسجة داخل الجسم.1 وتعمل هذه التقنية من خلال استغلال الخصائص المغناطيسية الطبيعية لذرات الهيدروجين الموجودة بوفرة في جزيئات الماء في جميع أنسجة الجسم.2 فعند وضعها داخل المجال المغناطيسي القوي لجهاز الرنين المغناطيسي، تصطفّ بروتونات الهيدروجين هذه مع المجال. ثم يُمرَّر تيار راديوي التردد عبر جسم المريض على شكل نبضات، مما يجعل البروتونات تدور خارج حالة التوازن. وعندما تعود إلى الاصطفاف مع المجال المغناطيسي بعد إيقاف التردد الراديوي، تُطلق طاقةً تكشفها مستشعرات متخصصة.3 ويختلف الزمن الذي تستغرقه البروتونات لإعادة الاصطفاف وكمية الطاقة المنطلقة باختلاف بيئة النسيج، مما يتيح للأطباء التمييز بين أنواع مختلفة من الأنسجة استنادًا إلى هذه الخصائص المغناطيسية.4 ويُستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي على نطاق واسع في كشف الأمراض وتشخيصها ومراقبة العلاج، إذ يوفّر تباينًا استثنائيًا للأنسجة الرخوة دون تعريض المرضى للإشعاع المؤيِّن.5
السياق السريري
يُستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي في العديد من التخصصات الطبية بفضل قدرته الاستثنائية على إظهار الأنسجة الرخوة بدقة وتباين عاليين.1 وعلى خلاف التصوير المقطعي المحوسب (CT) أو الأشعة السينية التقليدية، لا يستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي الإشعاع المؤيِّن، مما يجعله ذا قيمة خاصة للمرضى الذين يحتاجون إلى تصوير متكرر أو الأكثر عرضةً لتأثيرات الإشعاع، مثل الحوامل والأطفال.3
والتصوير بالرنين المغناطيسي هو طريقة التصوير المفضّلة للحالات العصبية، إذ يمكنه التمييز بين المادة البيضاء والمادة الرمادية في الدماغ وكشف التشوّهات الدقيقة مثل الأمراض المزيلة للميالين والأورام الصغيرة والتشوّهات الوعائية.2 ويُستخدم على نطاق واسع في تشخيص التصلّب المتعدد وأورام الدماغ والسكتة الدماغية والاضطرابات التنكّسية العصبية ومراقبتها.4 ويقيس التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، وهو تطبيق متخصص، التغيرات في تدفق الدم في الدماغ لرسم خريطة للمناطق التي تنشط في أثناء مهام معرفية محددة، مما يوفّر معلومات قيّمة للتخطيط لجراحة الأعصاب وللبحث العصبي.3
وفي طب الجهاز العضلي الهيكلي، يتفوّق التصوير بالرنين المغناطيسي في إظهار بنى الأنسجة الرخوة، ومنها الأربطة والأوتار والغضاريف والعضلات، مما يجعله لا غنى عنه في تشخيص الإصابات الرياضية وحالات المفاصل التنكّسية واضطرابات العمود الفقري.4 وفي إصابات الركبة والكتف، يوفّر التصوير بالرنين المغناطيسي إظهارًا مفصّلًا لتمزّقات الغضروف الهلالي وإصابات الكفّة المدوّرة وتلف الأربطة التي قد يتعذّر كشفها بطرق التصوير الأخرى.3
ويتيح التصوير بالرنين المغناطيسي القلبي الوعائي تقييم بنية القلب ووظيفته وتدفق الدم، مما يساعد في تشخيص عيوب القلب الخلقية واعتلالات عضلة القلب والأمراض الوعائية.4 وفي علم الأورام، يساعد التصوير بالرنين المغناطيسي في كشف الأورام وتوصيفها وتحديد مرحلتها ومراقبة الاستجابة للعلاج في أجهزة عضوية متعددة.1
ويأخذ اختيار المرضى للتصوير بالرنين المغناطيسي في الحسبان عدة عوامل، منها السؤال السريري المطروح، والحاجة إلى تباين متفوّق للأنسجة الرخوة، والمخاوف من التعرّض للإشعاع، وموانع الاستعمال مثل بعض الأجهزة الطبية المزروعة أو رهاب الأماكن المغلقة الشديد.5 ويستغرق الإجراء عادةً 15-60 دقيقة تبعًا للجزء المراد تصويره من الجسم والبروتوكولات المحددة المستخدمة.4
