يُعرف أيضاً بـ
الأحماض الأمينية في البول، البيلة الأمينية المفرطة، البيلة الحمضية الأمينية
التعريف
تشير بيلة الأحماض الأمينية إلى وجود كميات مفرطة من الأحماض الأمينية في البول، وهو ما يدل غالبًا على اضطراب استقلابي.1 تحدث هذه الحالة عندما يحتوي البول على كميات مرتفعة على نحو غير طبيعي من الأحماض الأمينية، وهي اللبنات الأساسية للبروتينات في الجسم.2 في الكلية السليمة، ترشّح الكبيبات جميع الأحماض الأمينية من الدم، ثم تعيد الأنيبيبات الكلوية امتصاص أكثر من 95% من الأحماض الأمينية المرشَّحة إلى الدم.3
يمكن تصنيف بيلة الأحماض الأمينية في نوعين رئيسيين بحسب الآلية الكامنة:
1. بيلة الأحماض الأمينية الفيضية: تحدث عندما تتجاوز التراكيز المرتفعة على نحو غير طبيعي من الأحماض الأمينية في بلازما الدم قدرةَ الأنيبيبات الكلوية على إعادة الامتصاص، مما يؤدي إلى تراكيز مرتفعة من الأحماض الأمينية في البول.4 قد يكون سببها اضطرابات خلقية في استقلاب الأحماض الأمينية، مثل بيلة الفينيل كيتون، أو قد تكون ثانوية لمرض كبدي.3
2. بيلة الأحماض الأمينية الكلوية: تحدث عندما تعجز الأنيبيبات الكلوية عن إعادة امتصاص الأحماض الأمينية المرشَّحة إلى الدم، مما يسبب تراكيز مرتفعة من الأحماض الأمينية في البول.5 قد يكون سببها خلل في بروتينات النقل في الأنيبيب الكلوي، كما يحدث في داء هارتنب، أو قد تنجم عن تضرر الأنيبيب الكلوي، كما يحدث في متلازمة فانكوني.4
تنجم بيلات الأحماض الأمينية الوراثية عن خلل في نقل الأحماض الأمينية عبر الظهارة الكلوية (إعادة الامتصاص)، وفي حالات كثيرة أيضًا عبر ظهارة الأمعاء الدقيقة (الامتصاص).6 قد تؤثر هذه الاضطرابات في استقلاب أحماض أمينية بعينها أو مجموعات منها، مما يؤدي إلى تراكمها في الدم ثم إطراحها في البول.7
السياق السريري
تكتسب بيلة الأحماض الأمينية أهمية سريرية لأنها كثيرًا ما تُعدّ مؤشرًا حيويًا لاضطرابات استقلابية متنوعة، ولا سيما الأخطاء الخلقية في استقلاب الأحماض الأمينية.1 في الممارسة السريرية، تُكتشف بيلة الأحماض الأمينية عبر تحليل الأحماض الأمينية في البول، الذي يُجرى عادةً عند الاشتباه في اضطراب استقلابي بناءً على الصورة السريرية، أو في إطار متابعة فحص حديثي الولادة.7
تختلف الأهمية السريرية لبيلة الأحماض الأمينية تبعًا للسبب الكامن:
1. القيمة التشخيصية: يمكن أن تساعد أنماط بيلة الأحماض الأمينية على تحديد اضطرابات استقلابية بعينها. فعلى سبيل المثال، تتميّز بيلة الفينيل كيتون (PKU) بارتفاع الفينيل ألانين في الدم والبول كليهما.1 وبالمثل، يُظهر داء بول شراب القيقب ارتفاعًا في الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة.7
2. معايير اختيار المرضى: من المرضى الذين قد يحتاجون إلى اختبار الأحماض الأمينية في البول أولئك الذين يعانون تأخرًا نمائيًا غير مفسَّر، أو أعراضًا عصبية، أو رائحة غير معتادة، أو فشلًا في النمو، أو لديهم تاريخ عائلي لاضطرابات استقلابية.5
3. التدبير السريري: في كثير من اضطرابات الأحماض الأمينية، يُعدّ تقييد الحمض الأميني المسبِّب في النظام الغذائي حجرَ الأساس في العلاج.1 وقد أدى هذا النهج إلى نشوء مجال "التغذية الاستقلابية".1 فعلى سبيل المثال، في بيلة الفينيل كيتون (PKU)، نجحت الأنظمة الغذائية المقيِّدة للفينيل ألانين في الوقاية من الإعاقة الذهنية عند البدء بها مبكرًا.1
4. النتائج المتوقعة: يمكن أن يحسّن التشخيص المبكر والتدبير المناسب لاضطرابات الأحماض الأمينية النتائجَ تحسينًا كبيرًا. فمن دون علاج، قد يؤدي كثير من هذه الاضطرابات إلى الإعاقة الذهنية، والتأخر النمائي، والضرر العصبي، والوفاة في بعض الحالات.1 غير أن كثيرًا من المرضى يمكنهم، مع التدبير السليم، أن يعيشوا حياة طبيعية نسبيًا.7
في متلازمة فانكوني، تتمثل إحدى السمات الأساسية في بيلة الأحماض الأمينية المعمَّمة، إذ يوجد كل حمض أميني تقريبًا بكميات زائدة في البول.6 غير أنه لا تترتب عادةً عواقب سريرية على هذا الجانب تحديدًا من المتلازمة، لأن الكميات المفقودة ضئيلة مقارنةً بالمتناوَل الغذائي.6
يمكن أن يساعد فحص الرُّضّع بحثًا عن ارتفاع مستويات الأحماض الأمينية على اكتشاف مشكلات الاستقلاب مبكرًا. وقد يمنع العلاج المبكر لهذه الحالات حدوثَ مضاعفات مستقبلًا.2
