يُعرف أيضاً بـ
القساح الإقفاري، القساح منخفض التدفق، القساح الانسدادي الوريدي، القساح نقص الأكسجة
التعريف
القساح منخفض التدفق، المعروف أيضًا بالقساح الإقفاري، هو انتصاب مستمر للقضيب يدوم أكثر من أربع ساعات، ويحدث في غياب الإثارة أو الرغبة الجنسية، ولا يزول بالنشوة الجنسية.¹˒² وينتج عن فشل تصريف الدم من القضيب بشكل كافٍ، مما يؤدي إلى احتباس الدم داخل الجسمين الكهفيين.¹ ويسبب ذلك ارتفاع الضغط داخل الجسم الكهفي، مما ينتج عنه حالة شبيهة بمتلازمة الحيّز تتميز بالإقفار النسيجي ونقص الأكسجة والحماض الكهفي وألم متزايد في القضيب.² والقساح الإقفاري هو النوع الأكثر شيوعًا من القساح، ويُعَدّ حالة طبية طارئة تتطلب تدخلًا فوريًا لمنع تلف الأنسجة غير القابل للعكس وما يليه من ضعف الانتصاب.¹˒² ويكون جسم القضيب صلبًا عادةً، في حين تظل الحشفة (رأس القضيب) لينة.¹
السياق السريري
القساح الإقفاري: نظرة عامة والتدبير العلاجي
القساح الإقفاري حالة طارئة في جراحة المسالك البولية تتطلب تشخيصًا وعلاجًا سريعين لمنع المضاعفات طويلة الأمد، وأبرزها ضعف الانتصاب.¹˒² ويمكن أن يحدث لدى الذكور في أي عمر، بمن فيهم الأطفال، ولا سيما المصابون بداء الخلايا المنجلية، وهو التشخيص المصاحب الأكثر شيوعًا في حالات الأطفال.¹˒²
العرض السريري
يراجع المرضى عادةً بانتصاب مؤلم وصلب يدوم أكثر من أربع ساعات، ولا علاقة له بالإثارة الجنسية.¹ ويكون جسم القضيب صلبًا، بينما تكون الحشفة عادةً لينة وغير مشمولة.²
المسببات
أسباب القساح الإقفاري متنوعة، ويمكن أن تشمل:²
-
اضطرابات الدم: داء الخلايا المنجلية (الأكثر شيوعًا لدى الأطفال)، وابيضاض الدم (اللوكيميا)، والثلاسيميا، والورم النقوي المتعدد.
-
الأدوية الموصوفة: بعض مضادات الاكتئاب (مثل الترازودون)، ومضادات الذهان، وحاصرات ألفا، وأدوية ضعف الانتصاب (خاصةً الحقن داخل الجسم الكهفي مثل الألبروستاديل والبابافيرين والفنتولامين)، ومضادات التخثر، وبعض أدوية اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD).
-
تعاطي المواد: الكحول، والكوكايين، والماريجوانا، وغيرها من المخدرات غير المشروعة.
-
الرضوض: رغم أن الرضوض أقل شيوعًا كسبب للقساح الإقفاري مقارنةً بالقساح مرتفع التدفق، فإن رضوض الحوض أو العجان قد تكون عاملًا في بعض الأحيان.
-
حالات أخرى: الاضطرابات الاستقلابية (مثل النقرس والداء النشواني)، والاضطرابات العصبية المنشأ (مثل إصابة الحبل الشوكي)، والسرطانات التي تصيب القضيب.
الفيزيولوجيا المرضية
القساح الإقفاري اضطراب في التدفق الوريدي الخارج أو ركود فيه.² ويؤدي فشل آليات زوال الانتصاب إلى احتباس دم ناقص الأكسجين داخل الجسمين الكهفيين. وينتج عن ذلك متلازمة حيّز مع تزايد نقص الأكسجة وفرط ثاني أكسيد الكربون والحماض داخل النسيج الكهفي. وإذا طالت المدة (عادةً بعد 4-6 ساعات)، تؤدي هذه البيئة الإقفارية إلى نخر العضلات الملساء والتليّف، وفي نهاية المطاف إلى ضعف الانتصاب.² ويمكن أن يبدأ تلف الأنسجة المجهري بعد نحو 6 ساعات، مع بدء التغيرات البنيوية الدائمة بعد 12 ساعة، وحدوث تلف خلوي كبير وتكوُّن خثرات بعد 24-36 ساعة.²
التشخيص
التشخيص سريري في المقام الأول، ويعتمد على التاريخ المرضي والفحص السريري.² وتشمل الخطوات التشخيصية الرئيسية:
-
التاريخ المرضي: مدة الانتصاب، ووجود الألم، والتاريخ السابق لنوبات مماثلة (القساح المتقطع)، والحالات الطبية الكامنة (مثل داء الخلايا المنجلية)، واستخدام الأدوية، وتعاطي المخدرات غير المشروعة.
-
الفحص السريري: تقييم صلابة القضيب (الجسمان الكهفيان صلبان والحشفة لينة)، وعلامات الرضّ أو الحالات الكامنة الأخرى.
-
تحليل غازات الدم الكهفي: وهو أمر بالغ الأهمية للتمييز بين القساح الإقفاري والقساح غير الإقفاري. ففي القساح الإقفاري، تُظهر قيم غازات الدم عادةً نقص الأكسجة (pO₂ < 30 mmHg)، وفرط ثاني أكسيد الكربون (pCO₂ > 60 mmHg)، والحماض (pH < 7.25).²
-
الفحوصات المخبرية: قد يُستطب إجراء تعداد الدم الكامل (CBC)، وتعداد الخلايا الشبكية، والرحلان الكهربائي للهيموغلوبين (عند الاشتباه بداء الخلايا المنجلية)، وتحرّي السموم، بناءً على الاشتباه السريري.²
-
تصوير دوبلر للقضيب بالموجات فوق الصوتية: يمكن استخدامه لتقييم تدفق الدم الكهفي. وفي القساح الإقفاري، يكون التدفق الشرياني الداخل غائبًا أو ضئيلًا عادةً.²
العلاج/التدبير
الهدف الأساسي من العلاج هو إحداث زوال فوري للانتصاب لاستعادة تدفق الدم الطبيعي ومنع تليّف الجسمين الكهفيين وضعف الانتصاب.² وينبغي البدء بالعلاج في أسرع وقت ممكن، ومن الأفضل خلال 4-6 ساعات من بدء الحالة.
-
الإجراءات التحفظية الأولية (غالبًا ما تكون غير كافية بمفردها): استُخدمت أدوية فموية مثل التيربوتالين أو السودوإيفيدرين، لكنها لا يُوصى بها بشكل عام كعلاج وحيد من الخط الأول نظرًا لمحدودية فعاليتها.²
-
الشفط والإرواء: غالبًا ما يكون شفط الجسمين الكهفيين (سحب الدم من الجسمين الكهفيين) أول خطوة باضعة. وقد يُتبَع ذلك بالإرواء بمحلول ملحي عادي.²
-
الحقن داخل الجسم الكهفي بمحاكيات الودي: إذا لم ينجح الشفط وحده، فإن الخطوة التالية هي حقن عامل محاكٍ للودي (مثل الفينيليفرين) في الجسمين الكهفيين. ويُفضَّل الفينيليفرين لنشاطه الانتقائي نسبيًا كناهض لمستقبلات ألفا-1 الأدرينالية، مما يقلل الآثار الجانبية القلبية الوعائية. وهو يسبب انقباض العضلات الملساء الكهفية، مما يسهّل التدفق الوريدي الخارج.² وقد يلزم إعطاء حقن متعددة.
-
إجراءات التحويلة الجراحية: إذا فشلت الإجراءات التحفظية وحقن محاكيات الودي، أو إذا طالت مدة القساح (مثل >24-36 ساعة)، يلزم التدخل الجراحي لإنشاء تحويلة أو ناسور لتحويل الدم من الجسمين الكهفيين. وتوجد تقنيات تحويلة متنوعة (مثل Winter وEbbehoj وAl-Ghorab والتحويلة على شكل T وتخفيف الضغط القضيبي الصفني).² ويعتمد اختيار التحويلة على خبرة الجرّاح والوضع السريري.
النتائج المتوقعة والمضاعفات
يؤدي العلاج السريع (خلال 4-12 ساعة) بشكل عام إلى إنذار جيد لاستعادة وظيفة الانتصاب.² ومع ذلك، كلما طالت مدة القساح الإقفاري، ارتفع خطر ضعف الانتصاب الدائم. وإذا استمر القساح أكثر من 36-48 ساعة، فإن احتمال حدوث ضعف انتصاب شديد يكون مرتفعًا جدًا، إذ يتجاوز 90%.² وقد تشمل المضاعفات الأخرى تليّف القضيب وقِصَره والألم.²
معايير اختيار المرضى
ينبغي تقييم جميع المرضى الذين يراجعون بانتصاب يدوم أكثر من 4 ساعات، ولا علاقة له بالإثارة الجنسية، ويكون مؤلمًا، من حيث احتمال إصابتهم بالقساح الإقفاري.²
